محمد الريشهري

274

موسوعة العقائد الإسلامية

فهو يرى أنّ اللَّه إذا قدّر فعلًا للإنسان مثل شرب الخمر ، فإن كان الإنسان حرّاً في ترك شرب الخمر ، وتركه فهذا يعني أنّ اللَّه مغلوب والإنسان غالب . نقد الدليل الأوّل لأنصار الجبر يجب القول إجابةً على هذا الدليل : إنّ القضاء والقدر في أفعال الإنسان الاختياريّة لا يعنيان إجبار الناس على أعمال خاصّة ، بل إنّ التقدير الإلهيّ في هذا المجال يعني أنّ اللَّه حدّد قدرة الإنسان ومنحه القدرة بمقدارٍ معيّن ، ويعني القضاء الإلهي أنّ اللَّه حكم بهذا التحديد وأوجده ، كما أنّ استخدام هذه القدرة المحدودة مشروط بإذن اللَّه . على هذا فإذا ارتكب الإنسان المعصية ، فإنّ هذا لا يعني أنّ اللَّه أصبح مغلوباً ؛ ذلك لأنّ اللَّه أعطى الإنسان القدرة على المعصية ، ولم يمنعه من صدور المعصية من الناحية التكوينيّة عند ارتكابها ، رغم أنّه أعلن للناس من الناحية التشريعيّة وعن طريق رسله أنّه لا يرضى بارتكاب المعاصي من الناحية التشريعيّة . 2 . التمسّك بالتوحيد الأفعالي الدليل الآخر لأنصار الجبر ومن جملتهم الأشعريّ هو : التوحيد الأفعالي ، حيث يعدّ اللَّه بموجبه فاعل جميع الأفعال . ويستدلّ في هذا المجال بالآية : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ، واعتبر أنّ المراد من « ما تعملون » جميع أفعال الناس . نقد الدليل الثاني لأنصار الجبر يجب القول فيما يتعلّق بالتوحيد الأفعالي : إنّ هذا التوحيد إذا كان يعني القيام بجميع الأفعال - ومنها أفعال الإنسان الاختياريّة وذنوبه - من قبل اللَّه - تعالى - فإنّ ذلك لا يعني إلّاالجبر نفسه ، وهو غير صحيح ، والمعنى الصحيح للتوحيد الأفعالي هو أنّ قدرة القيام بجميع الأفعال هي من جانب اللَّه ، فحتّى عندما يقوم الإنسان بالفعل الاختياريّ ، فإنّه في الحقيقة قد اكتسب القدرة على هذا الفعل من اللَّه . والآية